عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
187
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
فلا شفى الله من يرجو الشفاء بها * ولا علت كف ملق كفه فيها فاحبس رسولك عني أن يجيء بها * فقد حبست رسولا عن تقاضيها وله بيتان في هجو رجل اسمه شهاب وفي فهم معنيهما عسروهما : قد كنت أعهد أن الشهب ثاقبة * فقد رأينا شهابا وهو مثقوب في كفه الدهر أم في ظهره قلم * فنصفه كاتب والنصف مكتوب وأخباره كثيرة وكان شعره غير مرتب فرتبه أبو بكر الصولي على الحروف ثم جمعه علي بن حمزة الأصبهاني على الأنواع مثل حماسة أبي تمام وسئل أبو العلاء المعري عنه وعن أبي تمام والمتنبي فقال هما حكيمان والشاعر البحتري انتهى وقال ابن خلكان قال البحتري أنشدت أبا تمام شعرا لي في بعض بني حميد وصرت به إلى مال له خطر فقال لي أحسنت أنت أمير الشعراء من بعدي فكان قوله هذا أحب إلى من جميع ما حويته وقال ميمون ابن مهران رأيت أبا جعفر أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذري المؤرخ وحاله متماسكة فسألته فقال كنت من جلساء المستعين فقصده الشعراء فقال لست أقبل الأمن قال مثل قول البحتري في المتوكل : فلو أن مشتاقا تكلف فوق ما * في وسعه لمشى إليك المنبر فرحت إلى داري وأتيته وقلت قد قلت فيك أحسن مما قاله البحتري فقال هاته فأنشدته : ولو أن برد المصطفى إذ لبسته * يظن لظن البرد أنك صاحبه وقال وقد أعطيته وكسيته * نعم هذه أعطافه ومناكبه فقال ارجع إلى منزلك وافعل ما آمرك به فرجعت فبعث لي سبعة آلاف دينار وقال ادخر هذه للحوادث من بعدي ولك على الجراية والكفاية ما دمت حيا ومن أخبار البحتري أنه كان له غلام اسمه نسيم فباعه فاشتراه أبو الفضل الحسن بن وهب الكاتب ثم إن البحتري ندم على بيعه وتتبعته